من ننتخب ؟


هاتفني من أجل أن أصوت له ؛ فأخذني الخجل من طلبه ؛ ألح في الطلب لكنني لم أعطيه مايريد وعداً ، وقلت له " الله كريم " .
ثمة ما يدعو للخجل والحيرة ؛ هل يمكن أن تنتخب شخصا قريبا لك وصديقا أيضا لتمكنه من أن يكون في المنصب إنطلاقاً من قربك إليه وحرصا على علاقتك به ومصلحتك الشخصية ربما ؛ أو انك مطالب في ضرب كل تلك المحددات عرض الجدار والإنطلاق لمديات أبعد .

ايهما تختار مصلحتك أم مصلحة المجموع ؛ مصلحة صديقك أو قريبك أو أخوك أم المصلحة العامة ؛أكتب ذلك وأعرف إن البعض سيقهقه في سره او ربما سيضحك علنا وأمام الملأ قائلاً (ما هذا الكذب المسفط ) نعم وربما ان هنالك من يذهب أبعد من ذلك وأقسى ليطعن في الكثير من الأشياء .
فالوطنية والمصلحة العامة صارت مثل النكتة السمجة عند الكثير من الناس ، بل صرنا نتجنبها أحيانا حتى لا نقع في الحرج فنكون مثار سخرية الآخرين وهذا سبب من أسباب موتها .
هل يمكن أن نسجن وطننا و أجيالنا في شرانق العصبية للمكون او للطائفة أو عبر الإنتصار لقرابتنا وصداقتنا ومصلحتنا ، ألا يمكننا استشراف المستقبل عبر النوافذ المطلة على الحاضر المؤلم والمليء بالأورام والخبائث لنفتش عن درة هنا او جوهرة هناك ؟
لا يمكن لكل مقتنياتي أن تكون جواهراً أبدا وإن كنت أدعي ذلك ، ولا يمكن لكل معارفي وأصدقائي ان يكونوا ملائكة وإن أحببتهم فأنا حتما لست مركزا للكون ولست نقيا لدرجة تمكنني من معرفة غياهب الأنفس .
لكنني مع ذلك مطالب بالبحث وسط تلك الأورام والخبائث عن تلك الدرة وإن كانت مغمورة ، ولست أنكر ان الكثير من تلك الأورام اتقنت اللعبة جيدا لتغدو جواهرا مزيفة ، وحتى وإن إكتشفتفها لاحقا لكن الآوان سيكون قد فات لحضتها لتستفحل وتصبح سرطانا مرعبا .
وصلت الى الصندوق ووضعت فيه اسماً آخرا لا تربطني به أي قرابة أو صداقة أو مصلحة.
الشيء الوحيد الذي يربطني به هو الأمل بمستقبل أفضل 
الرجاء عدم نسخ الموضوع بدون ذكر مصدره مع الشكر للجميع
abuiyad